تقرير مؤشر تحولات التبغ - تعارض أم تكامل؟ - مؤسسة القضاء على التدخين

تقرير مؤشر تحولات التبغ - متعارض أم مُكمل؟

سيقدم تقرير مؤشر تحولات التبغ التابع للمؤسسة ("المؤشر") بمرور الوقت دليلاً ملموسًا على الخطوات التي تتخذها شركات التبغ الكبرى للتخلص من السجائر التقليدية وغيرها من منتجات التبغ شديدة الخطورة، والإجراءات التي تتخذها هذه الشركات لعرقلة التقدم المحرز في هذا الصدد. تدعم مبادرة إيقاف مؤسسات ومنتجات التبغ التي أطلقتها مؤسسة بلومبرج الخيرية (STOP) المؤشر العالمي لتدخلات صناعة التبغ. تسعى مؤسسة القضاء على الاستثمار في التبغ (Tobacco Free Portfolios) جاهدة للقضاء على الاستثمار في التبغ - وتشير إلى المؤشر (الذي كان يُعرف سابقًا باسم مؤشر القضاء على التدخين) بوصفه تحديًا مباشرًا لأهدافها، وتوصي الأعضاء الموقعين بعدم التعامل مع المؤسسة أو المؤشر.

ظاهريًا، يبدو أن وجهات نظر كل من مؤسسة القضاء على الاستثمار في التبغ ومؤسسة STOP ومؤسسة القضاء على التدخين مختلفة تمامًا. ولكن من وجهة نظري، تكمل هذه البرامج بعضها بعضًا.

أولاً، لدينا مؤسسة القضاء على الاستثمار في التبغ التي تمولها مؤسسة أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة (Cancer Research UK)، وجمعية السرطان الدنماركية، وغيرهم من الداعمين بهدف تقليل الاستثمار في التبغ والقضاء عليه في النهاية. فالمستثمرون الذين لا يرغبون في وجود صلة تربطهم بدين شركات التبغ وأسهمها لديهم مطلق الحرية في القيام بذلك. ولكن هذا التصرف ليس خيار الجميع. نتيجةً لذلك، قد يخلق بيع (أو الامتناع عن شراء) أحد الاستثمارات لأسباب غير مالية فرصة شراء أفضل أمام شخص آخر. على سبيل المثال، يشير أحد التقارير التي نشرتها شركة Wilshire Associates، مستشار الاستثمار العام لنظام تقاعد موظفي القطاع العام في ولاية كاليفورنيا (CalPERS)، إلى أن نظام المعاشات قد فقد 3,581 مليار دولار في مكاسب الاستثمار عن طريق تصفية أسهم التبغ خلال فترة تزيد عن 17 سنة انتهت في 30 يونيو 2018. تشير شركة دويتشه لإدارة الأصول (Deutsche Asset Management) إلى احتمالية ظهور جدول أعمال للمستثمرين خاص بقطاع التبغ، بحيث يتضمن إستراتيجيات التصفية والمشاركة لأن التصفية وحدها على الأرجح لن تغير ممارسات صناعة التبغ.

ثانيًا، يراقب المؤشر العالمي لتدخلات صناعة التبغ الجهود "الحكومية للتعامل مع تدخلات صناعة التبغ" ويصنف في إطار عدة عوامل 33 دولة. وتشمل هذه العوامل تدخلات الصناعة في تطوير السياسة، والفوائد التي تتمتع بها صناعة التبغ، والتعاملات غير الضرورية، والشفافية، والمزيد. وفي تقرير عام 2019، حصلت المملكة المتحدة على أفضل درجة وحلت اليابان في المركز الأخير. وهذا الأسلوب مماثل للأسلوب الذي تستخدمه سياسات MPOWER التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والتي تمولها أيضًا مؤسسة بلومبرج الخيرية، التي تراقب تنفيذ الدول لهذه التدابير. والأمر المثير للاهتمام في هذا الصدد، أن كلا من المملكة المتحدة واليابان قد شهدتا انخفاضًا في معدلات التدخين، انخفاضًا يدعمه جزئيًا التغييرات التي حدثت خارج المجال التنظيمي لمكافحة التبغ - تحديدًا بسبب الابتكارات المرتبطة بالسجائر الإلكترونية (المملكة المتحدة) ومنتجات التبغ المسخّن (اليابان). ومع ذلك، فإن محاولة التصنيف والترتيب والتأثير على صناع السياسات بطريقة أخرى له دور مهم للغاية.

وأخيرًا، سوف يستخدم تقرير مؤشر تحولات التبغ بيانات موضوعية تتعلق بسلوك الشركة لمعرفة ما إذا كانت شركات التبغ تتغير أم لا. يعتمد المؤشر على الأفكار التي وضعها مجلس معايير محاسبة الاستدامة (SASB) والمنهجيات البيئية والاجتماعية ومنهجيات الحوكمة (ESG) التي تنطبق على مجموعة متنوعة من القطاعات. يُعد مايكل بلومبرج أحد داعمي مجلس معايير محاسبة الاستدامة ويشغل منصب الرئيس الشرفي في المجلس، بالرغم من أن المجلس يغطي صناعة التبغ. سوف يستفيد المؤشر من قوى السوق مدفوعة بطلب المستهلكين، وتمكين المستثمرين بالبيانات التي لها دور جوهري في عملية التغيير، والتعامل مع شركات التبغ مع الإشارة إلى الممارسات السيئة التي تقوم بها ولكن استنادًا إلى الأدلة والبراهين. وتموّل مؤسسة القضاء على التدخين المؤشر، بينما تموّل المؤسسة شركة فيليب موريس إنترناشونال.

وعند دراسة الموضوع دراسة متأنية، نجد أن المنهجيات الثلاثة تتكامل في جهودها نحو تقليل حالات الوفاة المبكرة والأمراض المرتبطة بالتدخين.

تُدرك مؤسسة القضاء على الاستثمار في التبغ الحاجة إلى تسريع وتيرة التغيير وزيادة فرص الاستثمار فيما يتماشى مع المبادئ والضمير. ولهذا الجهد قيمة أخلاقية بالرغم من أنه لن يُحقق هدف القضاء على استخدام التبغ. كما تجذب الإستراتيجية الناشطين وانتباه وسائل الإعلام إلى الأثر المميت للتدخين في وقت تقلص فيه الاهتمام وتضائل.

يركز المؤشر العالمي لتدخلات صناعة التبغ على الحكومات، معترفًا بأن "جهود الحكومات في التعامل مع تدخلات صناعة التبغ كانت تسير ببطء وأنها أبعد ما يكون عن توقعاتنا". من وجهة نظرنا، من الممكن أن تكون هذه الاستراتيجية أكثر جرأة، بما في ذلك آثار احتكار الدولة لصناعة التبغ على سياسات الحكومة وفعالية هذه الحكومات في إنفاذ القوانين - وهو أمر لا يزال يمثل مشكلة في العديد من البلدان النامية.

وهناك نقطة خلاف مركزية بين البرامج الثلاثة تتعلق بالتعامل مع شركات التبغ، كما يتضح في تفسير المادة 5.3 من اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ. فيرى تقرير المؤشر العالمي لتدخلات صناعة التبغ التابع لمبادرة STOP "المادة 5.3 بوصفها العمود الفقري للاتفاقية وأنها ذات أهمية بالغة"، ويذكر أيضًا: "ضرورة التوعية بممارسات صناعة التبغ." ونظرًا للمبالغة في تفسير المادة 5.3 والتعامل معها بوصفها المقاطعة والحظر، فقد أصبحت عائقًا أمام التغيير وبالتالي إدامة الوضع الراهن.

تعتمد نظرية التغيير في تقرير مؤشر تحولات التبغ على قوى السوق والمشاركة البناءة والمنافسة. وعلى الرغم من الاختلافات الواضحة، يمكن أن تساهم الأدوات المختلفة التي ناقشها هذا التقرير بطريقة متكاملة في تحقيق الهدف النهائي وهو الحد من حالات الوفاة المبكرة والأمراض الناجمة عن التدخين.

WordPress Appliance - تشغله TurnKey Linux

Powered by