تقرير مؤشر تحولات التبغ: اختلاف من أجل الخير - مؤسسة القضاء على التدخين

تقرير مؤشر تحولات التبغ: مختلف لسبب وجيه

لقد أثبت قادة الشركات والمستثمرون والمنظمات غير الحكومية أنه باستخدام نماذج الأعمال المبتكرة، يمكن مواءمة الربح المُحقق مع التقدم الاجتماعي والبيئي. ومع ذلك، لم يُحرز سوى تقدم ضئيل في القطاعات التي تسهم بشكل كبير في تدهور الصحة وتغير المناخ، ولا سيما الشركات التي تجني أرباحها من إنتاج التبغ والفحم وزيت النخيل ومحرك الاحتراق الداخلي. ولسوء الحظ، هذه القطاعات تحديدًا كثيرًا ما يتم استثناؤها من مناقشات الإستراتيجيات التحويلية. وكثيرًا ما تُحرَم الشركات التي لديها إرث "قذر"، والتي تستهدفها عادة حملات المقاطعة والتصفية، من الوصول إلى الأدوات التي قد تساعدها على المساهمة في جهود الصالح العام.

موّلت شركات الطاقة والشركات الغذائية والزراعية الكبرى جميعها مبادرات تعوق الجهود الرامية إلى القضاء على الأضرار الهائلة التي تسببها منتجاتها. مع ذلك، تواصل الأوساط الأكاديمية والحكومات والمستثمرون والمنظمات غير الربحية العمل مع هذه القطاعات للتوصل إلى حلول، حتى عند مطالبتها بممارسات غير مقبولة. ونعتقد بأن هناك حاجة إلى نهج مماثل للقضاء على الضرر الذي يسببه التبغ. ومع وجود سبعة ملايين حالة وفاة مرتبطة بالتدخين سنويًا، فإننا نرى أن المخاطر هائلة لدرجة لا تسمح لنا بحرية عدم التعاون مع الأطراف التي يمكنها تعجيل توفير الحلول المنقذة للحياة. وبالتالي تدعم مؤسسة القضاء على التدخين وضع مؤشر تحولات التبغ، وهو مبادرة تتماشى استراتيجيًا مع مهمتها لتحسين الصحة العالمية من خلال القضاء على التدخين بين أبناء هذا الجيل.

مع تطور الممارسات حتى في القطاعات ذات الإرث "القذر"، يميل بعض المستثمرين إلى أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. واستنادًا إلى تطبيق مبادئ الاستثمار الأساسية، يجب تقديم الشركات التي توفر حلولاً مستدامة وصحية على الشركات التي لا تفعل. ومن أجل اتخاذ مثل هذه الخيارات ذات المسؤولية الاجتماعية، يحتاج المستثمرون بالطبع إلى الحصول على البيانات ذات الصلة. وهنا نجد بعض التقدم الواضح.

وضع مجلس معايير محاسبة الاستدامة (Sustainability Accounting Standards Board - SASB) 77 معيارًا للصناعة، يُحدد الحد الأدنى من بنود الاستدامة الجوهرية من الناحية المالية والمقاييس ذات الصلة للشركة النموذجية في أي صناعة. ويُعد التبغ أحد الصناعات التي يضع المجلس معاييرًا من أجلها. بالإضافة إلى ذلك، طالب التوجيه المحاسبي بخصوص المعلومات غير المالية في الاتحاد الأوروبي، والذي تم اعتماده عام 2017، أكثر من 6000 شركة الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بدور الشركة في معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية.

لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات مماثلة بعد. ففي شهر يوليو من هذا العام، عقدت لجنة الكونجرس الفرعية لحماية المستثمرين وريادة الأعمال وأسواق رأس المال (Congressional Subcommittee on Investor Protection, Entrepreneurship, and Capital Markets) جلسة استماع حول موضوع "بناء اقتصاد مستدام وتنافسي: دراسة عروض تحسين الإفصاح عن الجهود البيئية والاجتماعية والحوكمة." قدم الشهود، ومن بينهم كبار المديرين التنفيذيين لمبادرة الإبلاغ العالمية (Global Reporting Initiative)، ونظام تقاعد موظفي القطاع العام في ولاية كاليفورنيا الأمريكية (CalPERS)، والشركات الاستشارية في مجال الاستثمار، مجموعة متنوعة من الآراء المتعلقة بالاستثمار المستدام.

ولم تتوصل اللجنة إلى قرار بالإجماع كما هو متوقع. فقد دعا فريق إلى وضع معايير للإفصاح عن الجهود البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). أكد المؤيدون أن هذه المعايير تشجع على الشفافية، وتدفع إلى الإفصاح عن المعلومات ذات الصلة بقرارات الاستثمار، وتدعم المستثمرين الذين يركزون على زيادة العوائد إلى حدها الأقصى. بينما أثار معارضو هذا الرأي مخاوف بشأن أهمية هذه الإفصاحات وموضوعيتها وتكلفتها وفعاليتها.

فكيف يمكن الاستفادة من موضوع الاستثمار في القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة في صناعة التبغ؟ غالبًا ما تواجه صناعة التبغ، كما هو الحال مع القطاعات ذات الإرث "القذر" الأخرى، رفضًا من الباحثين وممثلي مجتمع الرعاية الصحية، وتصفية لأسهمها من بعض المستثمرين، وحظر منتجاتها في بعض البلدان. تؤمن المؤسسة بأن مشاركة الصناعة مشاركة شفافة، بدلاً من عزلها، من الممكن أن يسرع وتيرة التغيير المرجو لصالح الصحة العامة.

سيقدم تقرير مؤشر تحولات التبغ بمرور الوقت دليلاً ملموسًا على الخطوات التي تتخذها شركات التبغ الكبرى للتخلص من السجائر التقليدية وغيرها من منتجات التبغ شديدة الخطورة حول العالم. كما يقيّم المؤشر أي إجراءات تُتخذ لعرقلة مثل هذا التقدم وفضحها. وعن طريق الاستفادة من نفوذ المستثمرين، وتحفيز إجراءات الشركات وتوفير معلومات موضوعية وشفافة للجهات الفاعلة، يهدف المؤشر إلى الحد بشكل كبير من معدلات الأمراض والوفيات المبكرة الناجمة عن التدخين وبوتيرة أسرع.

من الممكن أن يكون تمييز الشركات، حتى في قطاع مثل التبغ، أداة فعّالة. وإذا رأت إحدى هذه الشركات المؤثرة ميزة في المساهمة في الصالح العام، حتى ولوكان لذلك لمصلحتها الخاصة، فقد تؤدي دورًا مهمًا في تشجيع المنافسين. وتكمن فائدة المؤشر الخاص بالصناعة في أنه سيمنحنا القدرة على الغوص بعمق أكبر في دوافع التغيير المادية القابلة للقياس. ومن نفس المنطلق، من الممكن إنشاء معيار أداء وإفصاح واقعي، كما هو الحال مع مؤشر الحصول على الدواء ومؤشر الحصول على التغذية في الصناعات الخاصة بهما.

ترى المؤسسة أنه من خلال الإعلان بوضوح عن التوقعات ونشر أنشطة الشركات، من الممكن أن يكون مؤشر تحوّل التبغ وسيلة لتحفيز المنافسة بين الشركات لتحويل صناعة التبغ تحوّلاً جوهريًا ونهائيًا. وبالرغم من تفهمنا لحالة انعدام الثقة في شركات التبغ التي ترسخت على مدار عقود من الزمان، ترفض المؤسسة استمرار إستراتيجية المقاطعة والتصفية والحظر. وتوفر السياسات الفعالة لمكافحة التبغ، مصحوبة بالتدمير الخلاق الذي يجري بالفعل، فرصة رائعة للتغير الحقيقي.

ويتلخص الافتراض الرئيسي الذي يعتمد عليه مؤشر تحولات التبغ بأنه من خلال تشجيع هذا التحول ومراقبته بفعالية، نحفز بمرور الوقت شركات التبغ على التصرف بوتيرة أسرع وأكثر مسؤولية مما كانت ستفعله عادة. على العكس من ذلك، سيتم كشف الجهات الفاعلة التي لا تقوم بالتحول اللازم بسرعة كافية. نتيجة لهذا ستصبح جميع الجهات المعنية، مثل المستثمرين والعاملين في مجال الصحة العامة، أكثر اطلاعًا وقدرة على المطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة.

هذه المقالة مقتبسة من مقالة كتبها ديريك ياك، نشرت لأول مرة في شبكة Business Fights Poverty.

 

WordPress Appliance - تشغله TurnKey Linux

Powered by