ما وراء الأرقام – التدخين في كوريا الجنوبية - مؤسسة القضاء على التدخين

ما وراء الأرقام - التدخين في كوريا الجنوبية

خفض حجم السجائر في كوريا الجنوبية

في يوم 21 فبراير 2019، أعلنت شركة KT&G عن النتائج التشغيلية للربع الرابع والسنة الكاملة لعام 2018. تشير البيانات إلى انخفاض حجم صناعة السجائر المحلية بشكل ملحوظ - بنسبة تبلغ حوالي 9% في عام 2018 وأكثر من 14% على مدى العامين الماضيين. ما الذي يحدث؟

طرحت شركة KT&G وشركة التبغ البريطانية الأمريكية وشركة فيليب موريس إنترناشيونال منتجات التبغ المسخّن في كوريا الجنوبية في عام 2017. وكما حدث في اليابان، تتسبب مبيعات منتجات التبغ المسخّن في انخفاض كبير في النسبة السنوية لحجم السجائر المحلية في كوريا الجنوبية (مخطط 1). تتقلب أحجام الشحنات الفصلية، ولكن الاتجاه واضح.

المخطط 1. حجم صناعة السجائر المحلية في كوريا الجنوبية واليابان

 

المصدر: يعتمد المخطط على البيانات الواردة من تقارير الشركة. تُصدر شركة KT&G تقريرًا فصليًا عن الحجم الإجمالي للسجائر المحلية. بينما تُصدر شركة تبغ اليابان تقريرًا شهريًا عن حجم مبيعات السجائر المحلية وحصة السوق.

نعتقد أن بيانات الحجم الخاصة بكوريا الجنوبية تُظهر تأثيرًا استبداليًا في المقام الأول، كما هو الحال في اليابان. يقابل انخفاض حجم حامل السجائر التقليدية في الغالب زيادة في حجم حامل التبغ المسخّن. أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية في كوريا الجنوبية عن زيادة حصة التبغ المسخّن من التبغ المبيع (بما في ذلك السجائر والتبغ المسخن) من 2,2 بالمائة في 2017 إلى 9,6 بالمائة في عام 2018. تم إطلاق منتجات التبغ المسخّن لأول مرة في البلاد في مايو 2017. بناءً على التقارير المشار إليها أعلاه الواردة من شركة KT&G ومن الحكومة، بلغ إجمالي حجم مبيعات حامل السجائر (السجائر والتبغ المسخّن) حوالي 76 مليارًا في عام 2016، و73 مليارًا في عام 2017 و72 مليارًا في عام 2018. بالنسبة للسنة الكاملة 2018، انخفض إجمالي حجم حامل السجائر بنسبة 2 بالمائة مقارنة بعام 2017 وبنسبة تزيد عن 5 بالمائة مقارنة بعام 2016.

انتعاش حجم السجائر في الربع الرابع - إلى أي نهاية؟

بعد إظهار انخفاض النسبة المؤلفة من رقمين في حجم السجائر المحلية في كوريا الجنوبية منذ الربع الرابع من عام 2017، تباطأ معدل التباطؤ إلى 1,3 بالمائة فقط خلال الربع الرابع من عام 2018. ماذا حدث؟

أولاً، أعلنت وزارة سلامة الغذاء والدواء في كوريا الجنوبية في يونيو الماضي أن نتائج دراستها بشأن سلامة منتجات التبغ المسخّن وجدت أن المنتجات ضارة بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر ضررًا، من السجائر التقليدية. ثانيًا، قررت الحكومة أن تطلب إدراج تحذيرات صحية مرسومة على عبوات منتجات التبغ المسخّن بداية من 23 ديسمبر 2018. نتيجةً لذلك، يبدو أن حركات مخزون تجارة منتجات التبغ المسخّن تأثرت سلبًا في الربع الرابع قبل التغيير في التحذيرات الصحية في ديسمبر 2018.

ما المخاطر المرتبطة بالإجراءات التنظيمية الخاطئة؟ في كوريا الجنوبية، ‎بلغ معدل التدخين الحالي للسجائر بين الأشخاص البالغين من العمر 15 عامًا أو أقل، وفقًا لتقديرات عام 2016، 21,5 بالمائة تقريبًا في الإجمالي – 37,9 بالمائة للرجال و5,6 بالمائة للنساء. كل عام، يموت أكثر من 46,700 شخص في كوريا الجنوبية بسبب مرض ناجم عن التبغ. يُعد تعاطي التبغ أول عامل خطر يؤدي إلى كل من الوفاة والعجز في البلاد.

على الرغم من المزاعم التي قدمتها وزارة سلامة الغذاء والدواء في كوريا الجنوبية، تشير الأبحاث المتاحة إلى أن منتجات التبغ المسخّن أقل ضررًا من التدخين. وأكدت دراسات مستقلة نتائج واردة في تقارير المصنّع، تبين أن المركبات الخطرة الموجودة في الدخان الرئيسي المنبعث من منتجات التبغ المسخّن تكون بتركيزات أقل بكثير من تلك الموجودة في السجائر التقليدية. للأسف، يقع الضرر عندما تقوم إحدى الدراسات المنشورة على نطاق واسع والمدعومة حكوميًا بتضليل المدخنين للاعتقاد بأنهم قد يكونون أفضل حالاً عند تدخين السجائر التقليدية من التحول إلى منتجات التبغ البديلة غير القابلة للاحتراق. من جهتها، أقامت شركة فيليب موريس الدولية دعوى قضائية في أكتوبر الماضي ضد حكومة كوريا الجنوبية، مطالبة بالإفصاح عن نتائج الاختبار. بالإضافة إلى ذلك، رد قسم البحث والتطوير بشركة فيليب موريس إنترناشونال بأن نتائج الاختبار في كوريا الجنوبية (1) تؤكد انخفاضًا كبيرًا في المكونات الضارة ومحتملة الضرر (HPHCs) الموجودة في منتجات التبغ المسخن مقارنة بالسجائر - ولكنها تجاهلت مناقشة هذه النتائج و(2) استخدام "القطران" لمقارنة المنتجات - وهي قيمة لا تعطي أي مؤشرات على محتوى المكونات الضارة ومحتملة الضرر. وطبقًا لما اتفق عليه فريق الدراسة التابع لمنظمة الصحة العالميةبشأن تنظيم منتجات التبغ، "لا يلزم قياس نسبة القطران، لأنه ليس أساسًا سليمًا للتنظيم، إذ إن مستوياته قد تكون مضللة."

ومع ذلك، وعلى الرغم من التراجع الذي شهده الربع الرابع في معدل التباطؤ، يُعد انخفاض حجم صناعة السجائر المحلية في كوريا الجنوبية بأكثر من 14% على مدى العامين الماضيين أمرًا جوهريًا - على أساس مطلق ومقارنة بما يُنتظر من التدابير التقليدية لمكافحة التبغ. وترى المؤسسة أن الابتكار والطلب القائم على رغبات المستهلكين جزء من الحل، بالإضافة إلى التوجيهات السياسية السليمة. وتوضح السجلات أن تنفيذ إستراتيجيات السياسة وحده لا يحقق الدرجة والسرعة اللازمتين للحد من انتشار تدخين السجائر الذي تشهده كل من اليابان وكوريا الجنوبية. من ناحية أخرى، فإن كوريا الجنوبية قد تتعرض بالفعل إلى خطر انتشار التدخين الناتج عن التنظيم الخاطئ والذي قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة والإصابة بالأمراض - على الأقل في الوقت الحالي. تعتقد المؤسسة أن الوقت قد حان لتضافر الجهود معًا من أجل القضاء على التدخين.

WordPress Appliance - تشغله TurnKey Linux

Powered by